السيد محمد تقي المدرسي
242
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
بَنِي إِسْرَآئِيلَ وَكَفَرَت طَآئِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ ءَامَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ ( الصف / 14 ) وهذه القصص تهدينا إلى حقائق الصراع الجاري في الأمم الغابرة ، وكيف كانت تتوالى فصولها ومراحلها ابتداءً من دعوة الأنبياء وانتهاءً بانتصار المؤمنين وهزيمة الكفار ، اما بعذاب استيصال ( مثل الطوفان والغرق والريح ) أو بنصر المؤمنين بعد قتال مرير . فصول الصراع في الأمة الاسلامية : وهذه الفصول تتكرر في الأمة المرحومة ، وقد تحولت إلى بصائر وتشريعات يفصلها القرآن الحكيم في آيات عديدة ، نقرءها معاً : 1 / بعد انتشار الدعوة وقبول طائفة من الناس لها ، يبدء الفصل الأول من الصراع ، وهو هجرة هؤلاء من بلادهم هرباً من ارهاب الكفار . والهجرة هذه من أهم المفاصل التاريخية ، والتي يحدثنا القرآن عنها من وجهين : وجه يمت بالمؤمنين ، حيث أنهم يضحون بوطنهم من أجل دينهم . ووجه يمت بالكفار ، حيث إنهم يخرجون طائفة من شعبهم وقومهم من الديار ، لا لشيء إلّا لأنهم قالوا ربنا الله . . والهجرة ( أو الاخراج ) لا تتم إلّا بعد تعرض المؤمنين للارهاب ، حيث يحاول الكفار التأثير عليهم ليعودوا إلى ملتهم ، فلّما وجدوا انهم يرفضون ذلك أخذوا يخرجونهم من ديارهم ، ( أو تراهم هم يخرجون منها بعد تعرضهم للضغط ) . ولعل التركيز على الهجرة ( أو الاخراج ) دون القتل ، لان القتل قليل الوقوع . على أن كتاب ربنا قد بيّن قصة أصحاب الأخدود ، إذ كانت القتلة على ما يفعلون بالمؤمنين شهود ومن هنا كان الاخراج من البلاد أحد ابرز أسباب الحرب ، إذ سرعان ما يحمل المهاجر الذي اخرج من بلاد السلاح ، ليعود إلى بلاده منتصراً . قال الله سبحانه : اذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِانَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ اخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِحَقٍّ إِلآَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ